أحمد بن الحسين البيهقي

454

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

فلما رأى ذلك أبو سفيان أمرهم فتحملوا ولقد تحملوا وأن الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم فقال علقمة بن مرثد عن عطية الكاهلي قال قد كان في الحديث إنه لما رجع حذيفة مر بخيل على طريقة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فخرج له فارسان منهم ثم قالا إرجع إلى صاحبك فأخبره أن الله قد كفاه إياهم بالجنود والريح وتلا هذه الآية ( فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم يروها ) هكذا أخبرنا محمد بن يزيد فيما أدى من الحديث بالياء أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن رجلا قال لحذيفة يا حذيفة نشكوا إلى الله صحبتكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكم أدركتموه ولم ندركه ورأيتموه ولم نره فقال حذيفة ونحن شكوا إلى الله عز وجل أيمانكم به ولم تروه والله ما ندري بابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة وقد نزل أبو سفيان وأصحابه بالعرصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم أدخله الله الجنة ثم قال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيق إبراهيم يوم القيامة فوالله ما قام منا أحد فقال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله الله رفيقي يوم القيامة فوالله ما قام منا أحد فقال أبو بكر يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعث حذيفة فقلت دونك والله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حذيفة فقلت لبيك بأبي أنت وأمي فقال هل أنت ذاهب فقلت والله ما بي أن أقتل من جليسه ومعي رجل منهم يصطلي على النار فوثبت عليه فآخذ بيده مخافة أن يأخذني فقلت من أنت قال أنا فلان ابن فلان فقلت أولى فلما دنا الصبح نادى أين قريش أين رؤوس الناس